صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

76

تفسير القرآن الكريم

و روى عكرمة عن ابن عباس « 1 » قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت ، فإذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه ، فقال : يا أيها العبد كم خبر بعد خبر ؟ وكم رسول بعد رسول ؟ وكم بريد بعد بريد ؟ أنا الخبر الذي ليس بعدي خبر ، وأنا الرسول . أجب ربك طائعا ومكرها . فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه ، قال : على من تصرخون وعلى من تبكون ؟ فو اللّه ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا ، بل دعاه ربه ، فليبك الباكي على نفسه ، فإن لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا » . وهذا الحديث قد دل على ما بيناه من كون القابض للأرواح إنما نصب من اللّه لا يصال كل أحد إلى جوار اللّه ورحمته ودعوة ربه ، لا للنقمة والعذاب ، إلا أن النفوس الشقية الجاهلة بنعمة اللّه ورحمته مستوحشون عن الحق لإلفهم بهذا العالم وأنسهم بالحشرات واعتيادهم باللذات الخسيسة ومقارنة المؤذيات ، كما أشار إليه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فليبك الباكي على نفسه » . رموز قرآنية ولوائح ربانية منها انه يستفاد للمتأمل في هذه الآية ونظائرها أنك قاصد إلى ربك مذ يوم خلقت نطفة في الرحم وتعلقت بها نفسك ، فإنك أبدا منتقل من حالة هي أدون إلى حالة هي أعلى وأشرف ومن مرتبة هي أنقص إلى أخرى هي أتم وأكمل ، وهكذا إلى أن تلقى ربك وتشاهده ويوفيك حسابك ، فإن لم يتعلق بك أثقال وأوزار من جنس هذه الدار الفانية فتبقى عنده مخلدة مسرورة دهر الداهرين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وإلا فتكون من الخاسرين والمنكوسين والمتردين إلى أسفل السافلين ، ومما ينبه على ذلك قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ - إلى قوله - كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ 84 / 6 - 13 ] .

--> ( 1 ) ما يقرب منه عن الصادق عليه السّلام في البحار : 6 / 166 .